السيد جعفر مرتضى العاملي

322

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ى د رسول الله ( ص ) قوس « 1 » وقد أخذ بِسِيَةِ القوس ، « 2 » فجعل رسول الله ( ص ) كلّما مرّ بصنم منها يشير إليه ويطعن في عينه ويقول : « جاء الحق وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً » . « 3 » فما يشير إلى صنم إلّا سقط لوجهه وفي لفظ لِقَفاه من غير أن يَمَسَّه . « 4 » قال الصّالحي الشّامي : عن علي ( ع ) قال : انطلق رسول الله ( ص ) حتّى أتى بي الكعبة ، فقال اجلس ، فجلست بجنب الكعبة ، فصعد رسول الله ( ص ) على منكبي ، فقال : انهض ، فنهضت فلمّا رأى ضعفي تحته ، قال : اجلس ، فجلست ، فقال : يا علي اصعد على منكبي ، ففعلتُ . . . فصعدت فوق الكعبة ، وتنحّى رسول الله ( ص ) ، فقال : ألقِ صنمهم الأكبر وكان من نحاس موَتّد بأوتاد من حديد إلى الأرض ، فقال رسول الله ( ص ) : عالِجْه ويقول لي : « أيه أيه » جاء الحق وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً ، فلم أزل أعالجه حتّى استمكنتُ منه . « 5 » وفي بعض المصادر : أنّه ( ع ) جمع الحطب وأوقد ناراً ، ثمّ وضع قدمه على عضد النّبيّ ( ص ) وصار يأخذ الأصنام عن جدار الكعبة ويُلقيها في النّار . « 6 » لماذا لم يباشر النّبيّ ( ص ) تحطيم الأصنام ؟ ثمّ إنّ ما يدعو إلى التأمّل هنا : أنّ النّبيّ ( ص ) تولّى بنفسه مع أخيه علي ( ع )

--> ( 1 ) 1 . قوس : عود ( 2 ) 2 . سِيَةُ القوس : هو ما عطف من طرف القوس ( 3 ) 3 . الاسراء ، الآية 81 ( 4 ) 4 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 234 عن أبي نعيم والبيهقي وابن إسحاق وابن مندة والواقدي ( 5 ) 5 . نفس المصدر ، ص 236 ( 6 ) 6 . أنيس الجليس للسّيوطي ( ط سنة 1291 ه - ) ص 148 وإحقاق الحق ( الملحقات ) ج 18 ، ص 17 ) .